كريم نجيب الأغر
344
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
به إلى درجة الكمال بالنسبة لما قبله « 1 » ، وذلك لأن التخلق قد بدأ فيما قبل وخصوصا في فترة المضغة كما تحدثنا الآية : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ . . . مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [ الحج : 5 ] « 2 » . جاء في لسان العرب « 3 » : « قضي : القضاء : . . . وقال الأزهري : القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه . وكل من أحكم عمله أو أتمّ أو ختم . . . الليث في قوله : فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ [ سبأ : 14 ] : أي أتممنا عليه الموت . وقضى فلان صلاته أي فرغ منها . وقضى عبرته أي أخرج كل ما في رأسه . وقوله تعالى : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ [ الأنعام : 8 ] ، قال أبو إسحاق : فمعنى قضي الأمر أتم إهلاكهم . قال : وقضى في اللغة على ضروب كلها ترجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه . . . » . ويشهد لهذا المعنى ما جاء في عمدة القاري « 4 » : ( قوله : « فإذا أراد أن يقضي »
--> ( 1 ) ويشهد لمعنى الإتمام لفعل « قضى » عدّة آيات منها : * قال اللّه تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [ البقرة : 200 ] . جاء في تفسير القرطبي للآية : « وقضيتم هنا بمعنى : أديتم وفرغتم » . * قال عزّ وجلّ : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ النساء : 103 ] . ورد في تفسير القرطبي للآية المذكورة آنفا : ( « قضيتم » معناه فرغتم من صلاة الخوف ) . * قال عزّ من قائل : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ فصلت : 12 ] . قال ابن كثير في تفسير الآية رقم 12 من سورة فصّلت : « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ، أي : ففرغ من تسويتهن سبع سماوات في يومين » . وقال القرطبي في تفسير آية سورة فصّلت : « أي أكملهن وفرغ منهن » . * قال جلّ وعلا : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ الجمعة : 10 ] . جاء في تفسير القرطبي للآية السابقة : « يقول : إذا فرغتم من الصلاة فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرف في حوائجكم » . ( 2 ) راجع مبحث « المضغة » . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « قضي » - ( ج 11 / ص 209 - 210 ) . ( 4 ) عمدة القاري للعيني - كتاب الحيض - باب مخلّقة وغير مخلّقة - رقم الحديث 23 - ( ج 3 / ص 294 ) .